الشيخ محسن الأراكي
226
كتاب الخمس
كان مصدر معاشه منحصراً في التجارة لكي يتّجر به كما يهتم بتزويجه ، أو بعلاجه إن كان مريضاً ، أو بتأمين مصارف دراسته ، وغير ذلك ممّا هو من الحاجات والمؤن المتعارفة ، إذاً ، فأصل اتخاذ مبلغ من المال كرأس مال للتجارة لمن ينحصر معاشه فيها حاجة عرفيّة مندرجة ضمن عنوان المؤونة بلا ترديد ، فهو من المؤونة بنفسه ومباشرة ، وليس بالتسبيب . نعم ، لا يشمل عنوان المؤونة رأس المال التجاري الذي لا يشكل المصدر الوحيد لتأمين المعاش ، كالذي يملك مصدراً أو مصادر أُخرى لتأمين معاشه ثمّ يفرز من ربحه قسطاً ليكون رأس مال يتّجر به إلى جانب مصادر تمويله الأُخرى ، أو رأس المال التجاري الذي تزيد طاقته التنموية على المبلغ الذي يحتاج إليه في تأمين مؤونة السنة ، كما إذا كانت مؤونة سنته خمسمئة ، وكان يكفي بحسب المتعارف لتحصيل الربح بالمقدار المذكور أن يتّجر برأسمال قدره ألف ، لكنّه خصّص لرأسماله ألفين من ربحه ، فالألف الزائد على رأس المال المحتاج إليه في تأمين المعاش يكون خارجاً عن مؤونته فتشمله أدلة وجوب الخمس . إذن فإطلاق القول بوجوب الخمس في رأس المال التجاري جزماً أو احتياطاً - كما فعله صاحب العروة - لا وجه له ، لصدق المؤونة إجمالًا على رأس المال التجاري كما وضّحنا . الوجه الثاني وهو عدم وجوب الخمس مطلقاً ، ولا نعرف لهذا الوجه قائلًا ، وفساده واضح من جهة القطع بخروج بعض مصاديق رأس المال التجاري عن صدق المؤونة ، فالذي لا يحتاج في مؤونته لما يزيد عن الخمسمئة ، إنْ حصل على ربح يعادل العشرة آلاف ، ثمّ أراد أن يستثمرها ، مع أنّه لا يحتاج في مؤونته إلى أزيد من الخمسمئة ، هل يمكن التشكيك في صدق الزائد على المؤونة إجمالًا في ما زاد على الخمسمئة - في المثال المذكور - ؟